السيد محمد حسين فضل الله

79

من وحي القرآن

بذلك على ما يحكيه عنهم القرآن ، وإن كانت التوراة الحاضرة اليوم لا خبر فيها عن المعاد أصلا » . ويستفيد ذلك من « أنه تعالى لم يفرق في كلامه بين الإيمان به والإيمان باليوم الآخر ، فالكفر بأحد الأمرين كفر باللّه ، والكفر باللّه كفر بالأمرين جميعا ، وحكم فيمن فرق بين اللّه ورسله فآمن ببعض دون بعض أنه كافر كما قال : إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا * أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً [ النساء : 150 - 151 ] ويتابع صاحب هذا الاتجاه وهو العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان فيقول : « فعدّ أهل الكتاب ممن لم يؤمن بنبوّة محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم كفارا حقا وإن كان عندهم إيمان باللّه واليوم الآخر ، لا بلسان أنهم كفروا بآية من آيات اللّه وهي آية النبوة ، بل بلسان أنهم كفروا بالإيمان باللّه ، فلم يؤمنوا باللّه واليوم الآخر ، كما أن المشركين أرباب الأصنام كافرون باللّه إذ لم يوحّدوه وإن أثبتوا إلها فوق الآلهة . على أنّهم يقررون أمر المبدأ والمعاد تقريرا لا يوافق الحق بوجه كقولهم بأن المسيح ابن اللّه وعزيزا ابن اللّه يضاهئون في ذلك قول الذين كفروا من أرباب الأصنام والأوثان ، أن من الآلهة من هو إله أب إله ، ومن هو إله ابن إله وقول اليهود في المعاد بالكرامة ، وقول النصارى بالتفدية » « 1 » . الكفر العملي والكفر النظري ولكن هذا الرأي لا ينسجم مع ظهور الآية في نفي الإيمان باللّه واليوم الآخر ، لأن الظاهر منها نفي هذا الإيمان من خلال المبدأ لا من خلال

--> ( 1 ) - تفسير الميزان ، ج : 9 ، ص 245 - 246 .